السيد محسن الخرازي

140

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

في نفسه فإنّ الله سيبطله ؛ لأنّ السنّة الإلهيّة جارية على إقرار الحقّ وإحقاقه في التكوين وإزهاق الباطل وإبطاله ، فالدولة للحقّ وإن كانت للباطل جولة أحياناً ؛ ولذا علّل قوله : ( إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ) بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ) ؛ فإنّ الصلاح والفساد شأنان متقابلان ، وقد جرت السنّة الإلهيّة أن يصلح ما هو صالح ويفسد ما هو فاسد ؛ أي يرتّب على كلّ منهما أثره المناسب له المختصّ به - إلى أن قال : - والحاصل : أنّ موسى - على نبيّنا وآله وعليه السلام - إنّما ذكر هذه الحقيقة لهم ليوقفهم على سنّة إلهيّة حقّة غفلوا عنها وليهيّئ نفوسهم لما سيظهره عملا من غلبة الآية المعجزة على السحر وظهور الحقّ على الباطل ؛ ولذا بادروا إلى الإيمان حين شاهدوا المعجزة وألقوا أنفسهم على الأرض ساجدين » « 1 » . الأمر الثاني : في كلمات القدماء قال الشيخ الطوسي في النهاية : « وتعلّم السحر وتعليمه والتكسّب به وأخذ الأجرة عليه حرامٌ محظور ، وكذلك التكسّب بالكهانة والقيافة والشعبذة وغير ذلك محرّمٌ محظور » « 2 » . وقال في السرائر - في عداد المحرّمات - : « والكهانة ، والشعبذة ، والحيل المحرّمة « 3 » ، وما أشبه ذلك ، والقيافة ، والسحر وتعلّمه وتعليمه » « 4 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن / ج 10 ، ص 112 - 114 . ( 2 ) سلسلة الينابيع الفقهية / ج 13 ، ص 76 . ( 3 ) وفي الإيضاح : « . . . الاستعانة بالنسب الرياضية ؛ وهو علم الحيل وجرّ الأثقال ، وهذان النوعان ليسا من السحر » .